محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
معمر عنه وضاق بهم ذرعا يقول : وضاق ذرعه بضيافتهم لما علم من خبث فعل قومه . كما : * - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا قال : بالضيافة مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه . وقوله : وقالوا لا تخف ولا تحزن يقول تعالى ذكره : قالت الرسل للوط : لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك ، ولا تحزن مما أخبرناك من أنا مهلكوهم ، وذلك أن الرسل قالت له : يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل إنا منجوك من العذاب الذي هو نازل بقومك وأهلك يقول : ومنجو أهلك معك إلا امرأتك فإنها هالكة فيمن يهلك من قومها ، كانت من الباقين الذين طالت أعمارهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل للوط إنا منزلون يا لوط على أهل هذه القرية سدوم رجزا من السماء يعني عذابا . كما : 21137 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا : أي عذابا . وقد بينا معنى الرجز وما فيه من أقوال أهل التأويل فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : بما كانوا يفسقون يقول : بما كانوا يأتون من معصية الله ، ويركبون من الفاحشة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية ، يقول : عبرة بينة وعظة